الشيخ محمد المؤمن القمي

213

تسديد الأصول

الفصل الرابع * في مقدمة الواجب وقبل الخوض في المقصود تقدم أمور : الأول : أن المسألة من المسائل الأصولية ، يبحث فيها عن ثبوت الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته كما في الكفاية ( 1 ) ، ويستنتج منها في الفقه وجوب الشئ المقدمة بعد ما علم وجوب ذيها . لكن النظر معطوف إلى حصول هذه الملازمة بينهما ، من غير أن يخصص الدليل عليها بحكم العقل ، بل لو دلت نفس الصيغة الدالة على وجوب ذي المقدمة على وجوبها ، بل لو دل دليل منفصل من إجماع أو كتاب أو سنة على هذه الملازمة لتم المقصود من هذه المسألة ، ولما كان خروجا عما انعقدت لها ، فهذه المسألة كسائر المسائل الباحثة عن الملازمة ، عمدة النظر فيها إلى أن هذه الملازمة ثابتة أم لا ؟ وأما أن الدليل عليها ما هو فهي مطلقة من هذه الحيثية ، فهي أشبه بمسألة البراءة عما لا يعلم ، فإنها مسألة يطلب فيها الحكم بعدم عقاب المكلف على التكليف المجهول ، سواء كان من طريق حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، أو قوله : " رفع مالا يعلمون " ، أو دلالة آية ، أو قيام إجماع عليه .

--> كان المناسب عنونة البحث بقولنا : " المبحث العاشر " لكنا عدلنا إلى ما ترى اتباعا لمتن الكفاية . ( المؤلف ) . ( 1 ) الكفاية : ص 114 .